اقصوصة – إذا كانت هذه النهاية فهذا ما أريد .
- هل هذا ما تريدين حقاً ؟
- نعم .
- إذا كانت هذه النهاية ...
- إذا كانت ؟؟ هل ما زال لديك ما تقوله !
- ليس شيئاً ، أتمنى لك الأفضل ،.. دائماً .
لم يكنّ في اعتقادي أن تلك المحادثة كانت البداية .. للحسرة .. لقد كنت أظن أنني أستطيع فهم مشاعري ، والتقرير نيابة عنها .
لم يكن قراري صائباً ، لقد كنت غاضبة منه لأنه فضّل أن يتركني ، لم يتمسك بي كما اللازم . واعترف بأنني كنت انانية ولكن ، عقابه كان أكثر من اللازم . لم يكن في الحسبان بأن الرجل الذي تركني ليبني مستقبلاً أفضل ، ليحصل على تلك الورقة اللعينة التي تسمى بـ " الشهادة " ، سيتركني للأبد .
حطام تلك الطائرة ، شهدته أمام عيني ، ندمت كثيراً لأنني .. لم أودعك بشكل صحيح ، لم أستطع وللمرة الأخيرة قول أحبك ، لم أتمكن من الإعتراف بأنك ستعيش في داخلي للأبد ، لم أستطع الإعتذار .
بعد أيام من تحطم الطائرة و ذهابك ، وبينما أعيش حداد انفصالنا ، لن تتوقعوا ذلك . إنه عيد مولدي ! ، للمرة الأولى التي أعيش هذا اليوم بدونه ، لقد كان يومي ممتلئ بصوته ، تهانيه ، أغانيه ، هداياه .
في ذلك اليوم طُرق باب منزلي ، وصلني طرد غريب لم ألبث حتى أخرجت ما فيه ، لن تتخيلوا ! انها الحقيبة التي لطالما حلمت بها وكتابي المفضل يشمل توقيع الكاتب ، وأيضاً .. رسالة .
" أشعر أننا سننفصل ولهذا أكتب لك في يوم مولدك ، لكي لا تشعري بالوحدة ،..
أعلم بأنك تحبين الإستيقاظ باكراً في هذا اليوم ، تنتظرين إتصالي ولهذا تركت لك تسجيلاً صوتياً تهنئةً لمولدك ، أعلم أنك لا تريدين منّا الإنفصال وأنك ستنتظرين عودتي ، لقد كنتُ قاسياً حينما طلبت منك الإنتظار ولكن أتمنى وإن كان هذا التمني يسمى بالطمع أو بالأنانية ، أنا انانيٌ بك ، آمل أن أعود وأجدك بإنتظاري ، وأعدك بأنني لن أعاود الذهاب ، لن أتركك مرةً أخرى ،
أريدك أن تعلمي ؛
لم أفضّل الذهاب وتركك ، أنني أحبك حتى مع بغضك ، سأبقى منتظراً تلك السنين لأعود لك وفي تلك الفترة سأتشبث بحبك لأنجو .
لذا ؛ أريد أن أحبك ، أريدك أن تظلي كما كنتِ ، مشعةً دائماً ، محبةً للآخرين ، ربيعاً لجميع من أغلقوا الفصول ، تغييراً كما أحدثت تلك العاصفة بداخلي .
وإذا كانت هذه النهاية ؛ اسمحي لي أن أعيش معك يوماً آخر ، يوماً أخير ، بنفس نظرة أول لقاء .
أحبك كثيراً وسأظل . "
كانت هذه فحوى الرسالة .. وحتى النهاية ، لم يتركني في هذا اليوم وحدي .
لقد علمني دروساً لن أنساها " أحبوا بدون ندم ، أحبوا بكل شغف ، تشبثوا لأجلكم " كلماته الأخيرة التي لم ينهيها ظلت تتردد في داخلي دائماً من الصعب عليّ أن أنساه ما حييت ، من الصعب محوه .
ظللت أتردد كثيراً ، لشخص أحبني أكثر من ما أحببت نفسي ، جازيته بالإنفصال وعاقبني بالإبتعاد .
الإبتعاد ،.. إلى الأبد .
تعليقات
إرسال تعليق