اقصوصة - لم تغادرني يوماً


الساعة السادسة صباحاً نسمات الهواء الخفيفة تداعب خصلتي، كما هي العادة أسمع ضجيجه، أشعر به يقترب مني ويطبع قبلته على جبيني ويهمس بخفة " إستيقظي، لقد حلّ الصباح "

منذ أن أحببنا بعض وتوجنا حبّنا هذا بالزواج العظيم ، نحن لا نزال نعيش أيامنا كأول " تعارف" ، حتى آخر لحظة .

-        هل ستعود مبكراً هذه الليلة ؟

-        لا أعتقد ذلك ، ولكن لا تنتظريني .

-        سأنتظرك ، كالعادة .

-        بينما تنتظرين تذكري ، سأشتاق لك .

كانت هذه آخر محادثة بيننا ، وآخر ما أتذكره ابتسامته الأخيرة .

لم يعد ، وظللت أنتظره مساء تلك الليلة ، آمله عودته , لقد علمت بعد أسبوعين من غيابه بأنني أحمل جزءاً منه في داخلي ، ففي صباح ذلك اليوم أعياني التعب وبردت أطرافي ، لم أشعر بجسدي الذي ارتمى بينما كنت انتظره أمام المنزل ، وحينما عاد إليّ وعيِ أحسست بثقل بيدي وسمعت همساً " هل أنت بخير ؟ ، بماذا تشعرين الآن " ، ارتسمت على وجهي تساؤلات كثيرة وعاد الهمس مرة أخرى يطمئنني " لا تقلقي أنت في المشفى ، لقد أحضرك أهل القرية إلى هنا بعد فقدانك الوعي " .

حل المساء ، وبينما كنت اتأهب للخروج استقبلتني جارتي تبشرني أنني أحمل جزءاً منك .

أحمل روحاً لطالما إنتظَرها ، رجوت كثيراً أن أعلم سبب اختفاءك ، هل أنت على قيد الحياة ؟ سيكفني لو أننا ننظر إلى نفس السماء ونتنفس ذات الهواء .

لا أخفيكم بأنني كنت على علمٍ بقدوم يوم مماثل كهذا ، تنبأت بأن البحر سيخطف بحّاري ، تأهبت لهذه الأيام التي سأقضيها منتظرة .

لهذا كتبت ، رسائل اشتياقي بينما يكبر صغيرنا .

شهدت ، أول خطوة , كلمة منه وحيدة وفي كل خطوة يخطيها أو كلمة يلقيها ، أرى فيه روحك وأسمع صوتك ، لم تغادرني يوماً والآن ، أشهد آخر مراحله ، أحمل طِفلهُ بين يديّ " حفيدنا " .

وعلى أعتاب الإنتظار ، لا أزال أتذكر بأنك " ستشتاق لي " وبأنك " لم تعد " .

تعليقات

المشاركات الشائعة